الفيض الكاشاني
205
قرة العيون في أعز الفنون ( كنگره فيض ) ( فارسى )
« لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ » ، « 1 » كالأطوار الحمليّة الّتي للجنين في بطن أُمّه الّتي بها يتمّ الخلق أوّل « 2 » مرّةً ، ولهذا شبّهه « 3 » بالمنيّ في الحديث الأوّل ؛ فقس الآخرة بالأولى ، ف - « ما خَلْقُكُمْ وَلا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ واحِدَةٍ » « 4 » . قال الله تعالى : « يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ » إلى قوله : « وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ » . « 5 » قال بعض أهل المعرفة : « النّفخة نفختان ، نفخة تطفئ النّار ونفخة تشعلها ، فإذا تهيّأت صور الخلائق كانت فتيلة استعدادها كالحشيش المحترق وهو الاستعداد لقبول الأرواح كاستعداد الحشيش بالنّار الّتي كمنتْ فيه لقبول الاشتعال ، والصّور البرزخيّة كالسُّرَج مشتعلةً بالأرواح الّتي فيها ، فينفخ إسرافيل نفخةً واحدةً فتمرّ على تلك الصّور فتطفئها ، وتمرّ النّفخة الّتي تليها وهي الأخرى على الصّور المستعدّة للاشتعال وهي النّشأة الأخرى ، فتشتعل بأرواحها ، « فَإِذا هُمْ قِيامٌ يَنْظُرُونَ » ، فتقوم تلك الصّور أحياء ناطقة بما ينطقها الله ، فمِن ناطق بالحمد لله ومِن ناطق يقول : « مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا » ، « 6 » ومِن ناطق بالحمد لله الّذي أحيانا بعد ما أماتنا وإليه النّشور ، وكلٌّ ينطق بحسب علمه وحاله وما كان عليه ؛ ونسي حاله في البرزخ ، ويتخيّل أنّ ذلك منام - كما يتخيّله المستيقظ - ، وقد كان عند موته وانتقاله إلى البرزخ كالمستيقظ هناك ،
--> ( 1 ) - الانشقاق : 19 . ( 2 ) - في ب ، : الأوّل . ( 3 ) - في و ، ب ، : شبّه . ( 4 ) - لقمان : 28 . ( 5 ) - الحجّ : 5 - 7 . ( 6 ) - الزمر : 68 ؛ يس : 52 .